الشيخ محمد هادي معرفة
137
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
4 . الإسرائيليّات في قصّة إخراج آدم عليه السلام « فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ » « 1 » فمن تلك الإسرائيليّات ما رواه ابن جرير في تفسيره بسنده عن وهب بن منبّه قال : لمّا أسكن اللّه آدم وزوجته ونهاهما عن الشجرة ، وكانت شجرة غصونها متشعّبة بعضها في بعض ، وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم « 2 » ، وهي الثمرة التي نهى اللّه آدم عنها وزوجته ، فلمّا أراد إبليس أن يستزلّهما دخل في جوف الحيّة ، وكانت للحيّة أربعة قوائم ، كأنّها بُختيّة « 3 » من أحسن دابّة خلقها اللّه . فلمّا دخلت الحيّة الجنّة خرج من جوفها إبليس ، فأخذ من الشجرة التي نهى اللّه عنها آدم وزوجته ، فجاء بها إلى حوّاء ، فقال : انظري إلى هذه الشجرة ، ما أطيب ريحها ، وأطيب طعمها ، وأحسن لونها ! فأخذت حوّاء فأكلت منها ، ثمّ ذهبت بها إلى آدم ، فقالت له مثل ذلك ، حتّى أكلّ منها ؛ فبدت لهما سوءاتهما . فدخل آدم في جوف الشجرة ، فناداه ربّه : يا آدم أين أنت ؟ قال : أنا هنا يا ربّ . قال : ألا تخرج ؟ قال : أستحيي منك يا ربّ . قال : ملعونة الأرض التي خُلقت منها ، لعنة يتحوّل ثمرها شوكا . ثمّ قال : يا حوّاء ، أنتِ التي غررت عبدي ، فإنّكِ لا تحملين حملًا إلّا حملتيه كرها ، فإذا أردت أن تضعي ما في بطنك أشرفت على الموت مرارا . وقال للحيّة : أنتِ التي دخل الملعون في جوفك حتّى غرّ عبدي ، ملعونة أنت لعنة تتحوّل قوائمك في بطنك ، ولا يكن لك رزق إلّا التراب ، أنتِ عدوّة بني آدم ، وهم أعداؤك . قال عمرو « 4 » : قيل لوهب : وما كانت الملائكة تأكلّ ؟ ! قال : يفعل اللّه ما يشاء « 5 » . ثمّ ذكر ابن جرير بسنده عن ابن عبّاس ، وعن ابن مسعود ، وعن ناس من الصحابة نحو هذا الكلام « 6 » .
--> ( 1 ) - . البقرة 36 : 2 . ( 2 ) - . وكيف والملائكة لا تأكلّ ولا تشرب ؟ . ( 3 ) - . وهي الأنثى من الجِمال البُخت . والذكر البُختيّ ، وهي جِمال طِوال الأعناق . ( 4 ) - . هو الراوي عن وهب ، وهو عمرو بن عبد الرحمان بن مهرب . ( 5 ) - . هذا تهرّب من الجواب ، وعجز عن تصحيح هذا الكذب الظاهر . ( 6 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 1 ، ص 186 و 187 .